محمد بن زكريا الرازي

503

الحاوي في الطب

الجنب الأيمن فأما بآخره فلأنه يظهر مع وجع الكبد حمرة في اللسان وسواده وتغير الجسم أجمع في لونه وسحنته ويظهر مع ذات الجنب النفث والسعال الظاهر الخاص به ، ويفرق بينهما في أول الأمر أن نبض ذات الجنب صلب ، ويجب أن تنظر فإن أحسست في الجانب الأيمن بورم فالعلة في الكبد إلا أنه ليس إذا لم يحس بذلك ليست العلة في الكبد لأنه يمكن أن يكون للورم في قعرها أو في الحدبة في أعلاها فانظر أيضا فيمن يحس بوجع فيما بين الأضلاع أو تحتها فإن كان ينفث من سعاله شيئا أحمر أو متلونا فالعلة ذات الجنب ، وإن كان لا ينفث فليس يمكن أن يحكم أن ليس به ذات الجنب لأنه قد يمكن أن يكون ابتدائها أو يكون من التي يعسر النفث فيها وضيق النفس بذات الجنب أولى ، فإذا أردت أن تقف بالحقيقة هل ذلك فأمر العليل أن يتنفس أعظم ما يمكنه من النفس ثم سل هل يحس بثقل معلق تحت شراسيفه وأضلاعه ؟ فإن كان كذلك فهو وجع الكبد ، وما ينبعث من البطن في وجع الكبد بخلاف ما ينبعث في ذات الجنب إلا أنه ربما لم يخرج من البطن شيء يدل على ذلك ولا يحس فحينئذ لا يبقى علامة النبض الصلب والعلامة التي أمرتك بها بالتنفس العظيم . مجهول ؛ قال : ويحدث في الكبد أوجاع لصغرها فقط تقتصر على الأغذية اللطيفة القليلة ويجعل ذلك مرات شيئا بعد شيء . قال : والورم الحار يعالج بالفصد وماء الهندباء وماء الشعير وضماد الصندلين وسكنجبين ، فأما في الورم الجاسي البارد فبأقراص الأفسنتين ودواء الكركم والسنبل والقسط وماء الأصول ودهن اللوز المر وضماد الاصطماخيقون ، وكل الورم الصلب يؤول إلى الاستسقاء ، وإن حدث في الكبد ورم عن ضربة فخذ راوندا صينيا وفوة مثقالا فاسقه كل يوم مثقالا ثلاثة أيام وضمد بطين أرميني وماش مجموع « 1 » بميبختج قد أنقع فيه سفرجل وتفاح أو لطخ الكبد بموميا ودهن بنفسج ، فإن لم يكن هناك برد فبالزيبق في اليوم مرتين . « النبض الكبير » ؛ قال : لا يكون أبدا في الكبد ورم بلغمي لأن طباع الكبد تحيل « 2 » البلغم . دبيد ورد : سنبل سليخة قسط هندي زعفران دارصيني حب بلسان مر درهم درهم ورد سبعة ، يعجن بترنجبين قد غلي بماء قد غلظ والشربة درهمان بماء الهندباء ، والرازيانج جيد لورم الكبد . في اليرقان : في الثانية من « أصناف الحميات » : أصحاب اليرقان متى لم تنق أبدانهم من المرار حدثت عليهم حميات ، وذلك أنه لا بدّ للخلط المراري الذي هو ذا تدفعه الطبيعة عن البدن إذا هو لم يخرج أن يعفن ، فإن كان سبب اليرقان ورما في الكبد أو سددا فإنه كاف في استجلاب الحمى . لي : سمعت الأطروش يقول : إنه لم ير شيئا أضر من اليرقان إذا ترك ولم يعالج ، فإنه قد رأى مرات كثيرة يكون بعقبه موت فجأة .

--> ( 1 ) لعله : مجموعين . ( 2 ) في الأصل : يحيل .